فخر الدين الرازي

16

المحصل

الحقيقي هو مستوى طرفي العدم والوجود محتاج إلى مؤثر ؛ وطرفه العدمي أيضا محتاج إلى المؤثر لأن يكون موجودا ولا غبار فيه ، والا كيف يمكن أن يكون موجودا ، فان عدم الوجود سابق على الوجود في الممكن الموجود ، وإذا لم نعتبر الحاجة هنا يعنى في الممكن حالة عدم وجوده كيف ، يمكن أن يكون موجودا فيما بعد ، ينبغي ألا يكون هناك أي مانع من أن العدم الممكن محتاج إلى المؤثر ، وبطبيعة الحال الممكن محتاج إلى المؤثر حال عدمه لأن يكون موجودا وحال وجوده لأن يكون وجوده دائما ومستمرا ولذلك يحتاج الممكن الموجود إلى المؤثر في الوجود والدوام . في الجملة ، ان الممكن في كلتا الحالتين الوجود والعدم محتاج إلى المؤثر نظريا في حالة العدم ، لأننا نفكر أنه سيكون موجودا بمؤثر ، وفي هذه الحالة هو معدوم ومحتاج . والممكن محتاج إلى المؤثر وجوديا في حالة الوجود ليستمر وجوده . ويقول فخر الدين الرازي في ترجيحه الامكان على الحدوث بناء على تعليله ماهية الامكان . ويظهر من عبارات الرازي في ترجيحه هذه المرة أنه بالامكان يستطيع الانسان أن يثبت استمرارية ودوام الحاجة ؛ يقول بهذا الصدد : ( 1 ) « والممكن حال بقائه ، لا يستغنى عن المؤثر ، لأن علة الحاجة الامكان والامكان ضروري اللزوم للماهية الممكنة ، فهي ابدا محتاجة . لا يقال إنه صار الوجود أولى به حال البقاء . لأنا نقول هذه الأولوية المغنية عن المرجح ، ان كانت حاصلة حال الحدوث ، وجب الاستغناء عن المؤثر حال الحدوث ، وان لم تكن حاصلة حال الحدوث فهو أمر حدث حال البقاء ؛ ولو لاه لما حصل الاستمرار . فالشيء حال استمراره مفتقر إلى المرجح » . يشير الرازي في هذه العبارات إلى ماهية الممكن ، وهي أن الماهية ليست غنية عن المؤثر . ان ماهية الممكن كما بينا آنفا ، إذا أخرجت من العدم إلى